جيرار جهامي
362
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
تبرد . فلا ثقيل إلّا وهو بارد . فيكون الحرّ والبرد منعكسين على الثقل والخفّة ، كالإشقاف وغير ذلك مما يوجد في الثقيل والخفيف . ( شسع ، 14 ، 18 ) - الكيفيات الملموسة الأولى هي هذه الأربعة : اثنتان منها فاعلتان ، وهما الحرارة والبرودة ، ولكونهما فاعلتين ما تحدّان بالفعل ، بأن يقال إن الحرارة هي التي تفرّق بين المختلفات ، وتجمع بين المتشاكلات ، كما تفعله النار . والبرودة هي التي تجمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات كما يفعل الماء . واثنتان منفعلتان وهما الرطوبة واليبوسة ، ولكونهما منفعلتين ما تحدّان بالانفعال فقط . فيقال إن الرطوبة هي الكيفية التي بها يكون الجسم سهل الانحصار والتشكّل بشكل الحاوي الغريب ، وسهل الترك له . واليبوسة هي الكيفية التي بها يعسر انحصار الجسم وتشكّله من غيره ، وبها يعسر تركه لذلك . ولذلك فإن الجسمين الرطبين يسهل اتّصالهما مع التماس ويصعب ، أو لا يمكن تفريقهما عن التماس المحفوظ إلى أن يتفرّقا بل عن الاتصال بسهولة جدّا . واليابس بالخلاف من ذلك . فلهذا ما تسمّى تانك فاعلتين وهاتان منفعلتين ، وإن كان الحارّ والبارد كل واحد منهما يفعل في الآخر ، كما ينفعل منه . وكذلك كل واحد من الرطب واليابس يفعل في الآخر ، وينفعل منه . لكنه إذا قيس الحارّ والبارد إلى الرطب واليابس وجد الرطب واليابس لا يؤثّران فيهما ، ووجدا يؤثّران في الرطب واليابس ، مما نعلمه بعد من حال الحل والعقد وغير ذلك . ( شكف ، 154 ، 4 ) - الحرارة والبرودة ليستا من الكيفيات التي بها يستعدّ الجوهر لانفعال ما . . . وذلك لأن الحرّ ليس استعداده للبرد لأنه حارّ ، كيف والبرد يبطل الحرّ . وما دام هو حارا فيمتنع أن يصير باردا . فالحرّ يمنع وجود البرد ، لا أن يعدّ له المادة ؛ بل المادة مستعدّة بنفسها لقبول البرد المعدوم فيها . لكنه يتّفق أن يقارن تلك الحالة وجود الحرّ الذي يضادّ البرد ، ويمانعه ، ويستحيل وجوده معه . ( شكف ، 174 ، 2 ) - يجب أن تعلم أن الحرارة والبرودة سببان لتولّد الأخلاط مع سائر الأسباب ، لكن الحرارة المعتدلة تولّد الدم ، والمفرطة تولّد الصفراء ، والمفرطة جدّا تولّد السوداء بفرط الإحراق ، والبرودة تولّد البلغم ، والمفرطة جدّا تولّد السوداء بفرط الإجماد . ويجب أن تراعى القوة المنفعلة بإزاء القوى الفاعلة ، وليس يجب أن يثبت الاعتقاد على أن كل مزاج يولّد الشبيه به ، كلا بل كثيرا ما يولّد الضدّ لأمر يقترن به ، فإن المزاج البارد اليابس يولّد الرطوبة الغريبة ، لا للمشاكلة ، ولكن لضعف الهضم . ومثل هذا الإنسان يكون نحيفا ، رخو المفاصل ، أزعر جبانا ، بارد الملمس ناعمه ، ضيّق العروق . ولسبب هذا ما تولد الشيخوخة البلغم ؛ على أن مزاج الشيخوخة بالحقيقة يرد ويبس . ( شحن ، 207 ، 13 ) - يرى " جالينوس " أن الحرارة تولّد اختلاط